عودة الى الرئيسية



هل فشل الإخوان فى البرلمان ؟!!!
مشاهدات[154]    [1-8-1431هـ][2010-07-13م]

بقلم / بسمة صلاح الدين

بعد فوز الإخوان فى البرلمان فى انتخابات 2005 الماضية بـ88 مقعد ، واليوم قرر الإخوان المشاركة فى انتخابات البرلمان المقبلة ، يثور سؤال : ماذا قدم الإخوان للشعب من خلال البرلمان ؟ وهل نجح الإخوان فعلاً فى البرلمان ؟!!

تعد مشاركة الإخوان فى الانتخابات البرلمانية المقبلة من أكبر التحديات التى تواجه الإخوان فى عهد المرشد الجديد د/  محمد بديع خاصة فى ظل الوضع السياسى المأساوى الذى تعيشه مصر الآن .

يقول الباحث محمد السروجى فى الدراسة التى أجراها بشأن الفترة التى قضاها الإخوان فى البرلمان بعنوان : " كشف حساب الاخوان " : إن الكتلة البرلمانية نجحت في تحقيق تواصل أوسع مع شرائح النخبة الفكرية والسياسية والتنفيذية ، حيث تبنت هذه النخبة حق الجماعة ليس في الوجود فقط لكن في المشاركة والوصول للحكم ، كما نجحت في تحقيق أكبر قدر ممكن من الخدمات المعيشية والاجتماعية والصحية والتعليمية والمساهمة وبفاعلية في الرقابة علي الجهات التنفيذية وكشف ومحاصرة الفساد ، وإصدار تشريعات تحفظ أمن وسلامة البلاد ، ووقف ما يتعارض مع المصالح الوطنية ، والتأكيد علي مجموعة القيم والمبادئ التي تحكم حركة الجماعة في العمل العام " مبدأ المشاركة لا المغالبة "، التداول السلمي للسلطة ، التعددية ، الشراكة التضامنية .

وفى الوقت ذاته ترصد الدراسة السلبيات التى صدرت من الجماعة حيث يرى السروجى فشل الإخوان فى تبنى مشروع  قومى تجمع حوله الشارع والنخب ، كما جاءت العديد من مواقفها من باب تسجيل موقف ليس أكثر ، كما يرى أن الإخوان لم  يعطوا تطبيق الشريعة الإسلامية حقها فى البرلمان ، وإن كان هذا الموقف يحسب للجماعة فى الوقت ذاته ، كما أن المشاركة البرلمانية للإخوان طرحت الجماعة كمنافس وبديل للحزب الحاكم مما زاد من فوبيا النظام من الجماعة ، فكان رد الفعل هو محاكمة 40 من قيادات الإخوان عسكرياً واعتقال ما يزيد عن 5 آلاف من الجماعة .

وفى الوقت ذاته يرى البعض الآخر أن مشاركة الإخوان فى البرلمان أدت الى تعبئة جماهيرية من خلال مكاتب الخدمات التابعة للنواب التى أخرجت الخدمات المجتمعية إلى العلن  كالمعونات الشهرية للحفلات والندوات وغيرها الكثير ، كما كان نواب الإخوان وسيلة استطاعت من خلالها الجماعة تحسين صورة الجماعة فى الغرب حيث هرعت العديد من المؤسسات الغربية والأمريكية إلى التحاور مع الإخوان للتعرف على رؤاهم السياسية

وهذا ما أكده المرشد السابق للجماعة محمد مهدي عاكف - عقب لقاء أوليفريت مستشار المفوضية الأوروبية للشئون السياسية والاقتصادية للكتاتني - وقال : نعم هناك العديد من المؤسسات ، وكذلك تحاور مع السفير الأمريكي ، ولكن النواب لا يمثلون الإخوان المسلمين داخل المجلس بل يمثلون الأمة لأن البرلمان يدافع عنها ولا يدافع عن الإخوان المسلمين .

كما يرى البعض أن تنوع نواب الكتلة منحها الفرصة فى المشاركة فى اللجان الـ19 ، كما يحسب لهم مشاركتهم فى المسيرات والوقفات الاحتجاجية وتقديم شكل جديد من الاعتراض وهو ارتداء الأوشحة السوداء خلال جلسة مناقشة قانون الطوارىء ، وإن كان الإخوان لم يفعلوا شيئاً فى التصدى لهذا القانون .

فى حين يرى د. حمدى حسن أن الجماعة نجحت فى البرلمان مؤكداً : نحن راضون عن أدائنا حتي وإن لم يكن 100% ولابد من تقييمه علي أسس موضوعية ، فنحن معارضة ولسنا أغلبية ، فمن يقيم أدائنا يجب أن يقيمه من هذه الزاوية .
وأضاف : نحن كنا نتعامل مع أغلبية ميكانيكية تهتم بما يسمي بالالتزام الحزبي بصرف النظر عن مصالح الوطن والمواطنين .
وأوضح أن كتلة الإخوان استخدمت جميع الوسائل الرقابية المتاحة قائلا : استخدمنا جميع الوسائل الرقابية التي تتيحها اللائحة لنا واستخدمنا أدوات لأول مرة لم يستخدمها أحد قبلنا مثل نسبة خمس الأعضاء المطلوبة لتوجيه اتهام ما لأحد الوزراء ، وكذا عشر الأعضاء المطلوبة لطرح سحب الثقة من وزير ما ، مما أرهق الأغلبية وأحرجها في مواقف عديدة ، ولو كانت هذه الأغلبية تعمل لصالح الوطن لوافقت علي هذه المطالب .

ويضيف : كشفت ممارستنا فقدان الأغلبية لإرادتها التشريعية بشكل سافر فيه تفريط في مبادئ وأخلاقيات كثيرة ، ففي الوقت الذي كانت تصر المعارضة فيه علي إلغاء حبس الصحفيين وإصرار الأغلبية علي ذلك وبشكل واضح إذا بتليفون من الرئاسة يجعل هذه الأغلبية تبدل موقفها 180درجة كاملة مع التغني والإشادة بحكمة الرئيس !! ما الحكمة كانت أمامكم ؟ لماذا لم تنحازوا إليها ؟ !!.

فى حين يرى ضياء رشوان الخبير السياسى بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن مشاركة الإخوان تمثل علامة تطور فى عهد مبارك ، كما ساعدت جهود الإخوان على إبراز الوضع السيىء لنواب الوطنى ، وعاب فى الوقت ذاته كثرة استجواباتهم دون توثيق مما أهدر الكثير منها ، ولكن وجود الإخوان بصفة دائمة أجبر نواب الوطنى على الحضور خوفاً من قرارات الإخوان ، كما يرى أنهم أزعجوا النظام ووظفوا أدواتهم الرقابية لعرض الكثير من القضايا المختلفة ، ولكنهم فى الوقت ذاته أخفقوا فى المساهمة فى العملية التشريعية ولم يستطيعوا منازعة هيمنة الحزب الحاكم بحكم احتفاظ نواب الوطنى بـ75 % أى الأغلبية .

وطالب البعض الجماعة بالأخذ بدعوات تحولها لجماعة دعوية لا تسعي للمشاركة البرلمانية لأن ذلك سيساهم أكثر في تحقيق هدفها قائلين : إن رجوع الإخوان كجماعة دعوية سيكسر شوكة النظام التي يستخدمها دائما أمام المجتمع الدولي لتمديد حالة الطوارئ والتعنت مع الجماعة خوفاً من صعودها للحكم  ، خاصة بعد توقعات بفوز الإخوان بـ10 مقاعد فقط فى الانتخابات المقبلة ، فى حين يعقد الحزب الحاكم  صفقات مع الوفد والتجمع  بإعطائهم  الكثير من المقاعد وعدد محدود للناصرى .

ولكن عند  الحكم على فشل هذه الجماعة فى البرلمان أو نجاحها  فإنه يجب الأخذ فى الاعتبار السياسة المتبعة من قبل النظام تجاه الجماعة وأنها معارضة وليست أغلبية .

وستكشف الانتخابات البرلمانية المقبلة عن نوايا النظام والإخوان ، ومدى ما تعلمه من الفترة الماضية ، ونأمل أن ينجز الإخوان أكثر وأكثر ، وأن يرى المجتمع تواجدهم فى الشارع بشكل أكبر .


تقييم 3.11/5 (62.14%) (28 اصوات)
Ajax Comment
تعليق
الأسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :
تعليقات القراء
كتبه مهتم من بتاريخ 2010-07-22
جميل المقال وجميل التحليل الرائع إلا ان هناك نقطة مهنة وهى ان الجانب النقدى اراها لم تذكر يوجه انتقاد آخر لبعض أطروحات نواب الإخوان الاقتصادية بأنها من أدبيات اليسار، وهو ما أشار إليه الدكتور سمير فياض القيادي بحزب التجمع في أحد برامج الحوار بقناة الحرة معقبًا على ما طرحه النائب الإخواني المهندس / أشرف بدر الدين.