|
|
![]() |
![]() |
![]() |
|||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
عودة الى الرئيسية
مهارات القيادة ( 1 )
مشاهدات[91]
[23-7-1431هـ][2010-07-05م]
![]()
لكل فن من الفنون مهاراته، ولكل علم من العلوم أدواته، ونحن إذ بينَّا في المحطة السابقة من هذه السلسلة ركائز القائد الفعال التي تقوم عليها معاني القيادة، ولا تتحقق القيادة إلا بها، فسنحاول في هذا المحطة أن نبين مهارات القيادة، وأساليبها المتعددة. ولاشك أن العلاقة بين الركائز والمهارات علاقة قوية؛ فالركائز القيادية هي بمثابة الهيكل الأساسي لسفينة القيادة، أما المهارات فهي الوقود المحرك لهذا الهيكل والدافع له في سعيه نحو بلوغ الغاية. وسنتناول في هذا المحطة ثلاث مهارات رئيسية لكل قائد؛ ألا وهي: 1- تكوين الرؤيا المستقبلية. 2- البحث عن الفرص وحل المشكلات. 3- توجيه الأتباع نحو الهدف وتحقيق الرؤية. أولًا ـ تكوين الرؤيا المستقبلية: إنها قدرة القائد على أن يرى فرصًا لا يراها غيره، وأن يحيل هذه الفرص من خيال لا تدركه أبصار الآخرين، إلى واقع لا يخطئه مبصر، إنها تلك الآمال التي تذكي الهمم، وتفجر الطاقات، وتلهب الحماسة، فتحيل حياة الناس حركة ودأبًا، وتسمو بنفوسهم إلى الغايات العلا. ولما كان تكوين الرؤية المستقبلية وصياغتها من أهم مهارات القائد، صاغ لنا "نابليون بونابرت" مقولة رائعة تلخص ذلك المعنى في قوله: (لا يستطيع أحد أن يقود أفرادًا دون أن يقوم بتوضيح المستقبل الخاص بهم، فالقائد بائع الأمل) . ليتمَّنَّ الله هذا الأمر: ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة والقدوة الحسنة في صناعة هذا الأمل وبناء هذه الرؤية، بل ورسمها بصورة تعلق بالأذهان وتشحذ الهمم، وتذكي الطموح، فعندما جاءه خباب بن الأرت يشكو تعذيب قريش له ولضعفاء المسلمين. فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم ليقوي من عزيمته، فذكر ما تعرض له السابقون من أجل إعلاء كلمة الله تعالى، ثم رسم هذا الأمل في لوحة رائعة تصور انتصار الإسلام وتمكين الله له في كلمات موجزة؛ فقال: (والله ليتمَّنَّ هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون) [رواه البخاري]، فما توقف النبي صلى الله عليه وسلم عند زرع البُشرى؛ كأن يقول: (إن الله سينصر هذا الدين)، بل انطلق صلى الله عليه وسلم يجسد صورة النصر بصورة واقعية يسير فيها الراكب في الصحراء المقفرة الموحشة بأمان تام. وزارة المستقبل: ( ولأهمية تكوين هذه الرؤية المستقبلية، فإن دولة السويد أنشأت وزارة تابعة لرئيس الوزراء للاهتمام بالمستقبل، وذلك عام 1973م، كما أنه بلغ عدد المؤسسات المهتمة بالدراسات المستقبلية في أمريكا وحدها نحوًا من 600 مؤسسة، ويذكر بعضهم أن الدراسات المستقبلية تشكل حاليًا نحوًا من 415 مقررًا دراسيًّا موزعة على 18 ولاية أمريكية ) . خارطة الطريق: ولكي يبني القائد هذه الرؤية المستقبلية في نفوس أتباعه فعليه بعدة أمور؛ منها ما يلي: 1- رحلة إلى الماضي: ربما يعجب البعض كيف ننظر في الماضي كي نبني المستقبل؟! أو ليس النظر في الماضي يدعونا للارتباط بتجارب وخبرات سلبية ربما حدثت فيه؟! ولكن العجب يزول حينما يجيب علينا الدكتور عبد الكريم بكار فيقول: (قبل أن يشرع الواحد منا في التخطيط لمستقبله عليه أن يفكر في مصير القرارات التي اتخذها منذ سنوات، بمعنى أننا قد لا نكون في حاجة إلى الحديث عن مزيد من الخطط وبلورة المزيد من القرارات، وإنما تكون حاجتنا الحقيقية إلى أن نفكر لماذا لم يتم تنفيذ القرارات الماضية؟ وقد عبر عن هذا المعنى أحد أساتذة علم الإدارة حين قال: ليس المهم ما سنتخذه من قرارات من أجل المستقبل، لكن المهم أن نفكر في مستقبل القرارات الحالية)، فليس شرطًا أن تكون الرؤية المستقبلية جديدة مبتكرة حتى تكون جيدة، ولكن ربما يكون ميقات عرضها وطريقة صياغتها، ووسيلة تطبيقها عوامل تساعد في نجاحها. وليست تلك هي الأهمية الوحيدة للنظر في الماضي، بل علينا أيضًا أن نأخذ من هذا الماضي العبرة والعظة، فننظر في أخبار السابقين، كيف انتصروا؟ ولماذا هُزموا؟ كيف نهضوا من كبواتهم؟ ولماذا وقعوا فيها أصلًا؟ لذلك جاء التوجيه القرآني في خاتمة سورة يوسف، وبعد سرد وقائعها وأحداثها، ليوضح لنا أهمية استكشاف الماضي؛ فقال تعالى: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} [يوسف: ١١١]، فهي ليست قصصًا وحكايات، بل فيها الهدى والرحمة، وفيها النجاح والفلاح لمن فهم المعنى ووعى المغزى. 2- لا تكن كالطرماح: ويتسق مع استكشاف الماضي وسبر غواره، أن نعي الحاضر وعيًا عميقًا، فإن (الاهتمام بالمستقبل والعمل من أجل الغد، يجب أن يرتكز على قاعدة صلبة من معرفة الواقع؛ فالذي لا يعرف الظروف التي يعيش فيها والإمكانات التي يملكها والتحديات التي يواجهها لا يستطيع أن يخطط للمستقبل ولا أن يتعامل مع المعطيات القادمة)، فهناك حكمة تقول: (إن لم تكن تعرف أين تقف، فلن تعرف إلى أين أنت ذاهب؟! ) ولذلك تطالعنا قصة الشاعر العربي الطرماح بن حكيم الطائي بمعنى لطيف في ذلك السياق، فقد مر هذا الشاعر الشهير على الناس يومًا فقال: (اسألوني عن غريب اللغة وقد أحكمته كله)، وكان في ذلك صادقًا، فقال له رجل: (ما معنى الطرماح؟)، فلم يعرفه. فكيف للقائد أن يبني رؤية مستقبلية ملهمة محفزة، وهو لا يدرك الحاضر الذي يحيى فيه، ولا يدرك واقع نفسه ولا واقع مجتمعه إدراكًا دقيقًا؟! 3- إلى أين أنت ذاهب؟ فبعد أن استكشفت الماضي فتعلمت من أخطائك، واعتبرت بمن سبقك، ثم نظرت إلى الحاضر، فحددت بدقة موضع قدمك الآن، لم يتبقَ إلا أن تحدد إلى أين تريد أن تذهب في المستقبل. فقد أثبت ما لا يُحصى من التجارب أن إخفاق كثير من الناس في الوصول إلى ما يحبون الحصول عليه، لا يعود إلى ضعف في قدراتهم، أو إلى سوء الظروف التي يحيون فيها، وإنما يعود على نحو جوهري إلى أنهم يتصرفون بعفوية كاملة، ويتعاملون مع المستقبل بفوضى تامة، فهم لا يعرفون ماذا يريدون. فإنك حين تحدد أهدافك بدقة فأنت تكتب أول فصول نجاحاتك القيادية، فحين يعرف القائد هدفه؛ فإن ذلك يكسبه حساسية مفرطة ضد الوقوع في الخطأ، كما يجعل بينه وبين مضيعة الوقت أو إهدار الموارد، أو الإهمال سدًّا منيعًا وحصنًا حصينًا. وماذا بعد الكلام؟ ومن خلال ما سبق، إليك بعض الأمور العملية التي تعينك على تكوين رؤيتك المستقبلية كقيادة: 1-ابحث عن بيئة هادئة منعزلة، على شاطئ البحر مثلًا، واستمتع بهذه البيئة الهادئة، وابتعد عن كل نشاط يومي ليمكنك ذلك من التأمل الجاد المثمر، وقم بتكرار هذه الجلسة الهادئة بصورة دورية. 2-اقرأ السير الذاتية للقادة الذين أثروا في تاريخ هذه البشرية، حدد لنفسك وقتًا يوميًّا لتقرأ في سيرهم، واجعل معك مفكرة صغيرة تكتب فيها الدروس المستفادة والعبر المستنبطة من ثنايا قصص هؤلاء القادة العظماء. -3 اقرأ في الكتب والمؤلفات التي تعينك على كيفية بناء هذه الرؤية المستقبلية، واسعَ إلى تطوير نفسك من خلال حضور بعض الندوات والدورات التي تساعدك في تكوين تلك الرؤى المستقبلية. تقييم 2.27/5 (45.45%) (11 اصوات)
|