عودة الى الرئيسية



أبى اجعلني حافظاً لكتاب ربى بقلم سيد يونس
مشاهدات[335]    [17-7-1431هـ][2010-06-29م]

أصبحت سمة من سمات الأطفال الصغار هذه الأيام عدم قدرتهم  علي الجلوس لمدة طويلة على يدى الشيخ الذى يجعلهم حافظين لكتاب الله أو من يتحدث إليهم وقد أصبحت مسألة حفظ كتاب الله تحتاج إلى بعض الأساليب التى تجذب الولد حتى يجلس ويستمع إلى من يتحدث معه ويعلمه القرآن وهذا الأمر يجعل الطفل يسهل حفظ كتاب الله تبارك وتعالى .

وقد عرف الصحابة الكرام أهمية حفظ كتاب الله وأثره فى نفوسهم ونفوس أبنائهم فانطلقوا ينهلون منه استجابة لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم : (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) .

وكذلك عرف السلف الصالح رضوان الله عليهم هذا الأمر وساروا على هذا المنهج نفسه فقد كان القاضي الورع عيسي ابن مسكين كان يقرئ بناته وحفيداته، قال عياض..فإذا كان بعد العصر دعا ابنتيه وبنات أخته ليعلمهن القرآن والعلم وكذلك كان يفعل قبله فاتح صقليه..أسد بن الفرات.. بابنته أسماء التي نالت من العلم درجة كبيرة.

ويقول السيوطي رحمه الله :  تعليم القرآن أصل من أصول الإسلام فينشأ الأولاد علي الفطرة ويسير إلي قلوبهم أنوار الحكمة قبل تمكن الأهواء منها وسوادها بأكدار المعصية  والضلال.

وعندما نفكر فى هذا الأمر نرى كيف نبدأ فإن مقدرة الطفل علي الحفظ تبدأ منذ بداية تعلم الطفل الكلام وإتقانه أي بعد ثلاث سنوات، وتختلف المقدرة علي الحفظ من طفل إلي آخر المهم أن نبدأ أو نستمر ونتحلى بالصبر وننشد الأجر.

هيا بنا نلتمس بعض الخطوات التى نسير عليها :

هناك عدة طرق يجب أن نسير عليها كى نساعد الطفل على الحفظ والعمل بما حفظ.

يجب أولاً : عندما يقبل أى إنسان على عمل لابد أن يكون هذا العمل مقتنعاً به وأن يحبه ويكون متلهفاً لهذا الأمر مهما كان العمل حتى ينجزه على أكمل وجه ولذلك وجب على الأبوين أن يحفزا ابنائهم على أهمية حفظ كتاب الله والثواب الجزيل الذى يناله حافظ القرآن وأهميته فى حياتنا وأن يكون الأب والأم هم القدوة لديهم عندما يرونهم يمسكون بالمصحف كى يقرآون ويحفظون ويطلبون منهم أن يجلسوا بجانبهم فالعاطفة التي تربطنا معهم أثناء القراءة تحببهم دائماً في الحفظ والقراءة من المصحف.

ثانياً : عندما نهتم بشرط ولو بسيط ويسير أثناء التلاوة تتفتح معانى القرآن فى قلوبهم فكثيراً من الآباء يرون أن أبنائهم غير قادرين على الحفظ أو الفهم وهذا الأمر أظن أنه خاطئ فالطفل الصغير له قدرات عجيبة فى تخزين كم هائل من المعلومات بصورة كبيرة أفضل من الكبير .

الأمر الثالث الذى أود أن أشير إليه وهو عندما تهدى طفلك مصحفاً خاصاً به وتعلمه كيف يحفظ فيه ويضعه فى مكانه المخصص له بذلك تعلمه كيفية حفظ مصحفة وهناك طريقة أخرى هو أن نسمعه بعض الأشرطة المسموعة للتعليم وهذا أيضاً لايغنى أن تأتى إليه بشيخ يحفظه أو يذهب إلى حلقة المسجد كى يتعلم فيها ويحفظ القرآن مع أقرانه لتكون هناك روح التنافس فى الحفظ بين الأولاد .

الأمر الرابع وهو أن للقرآن  تأثير كبير علي النفس فينيرها ويهذبها ويضرب علي أوتارها وكلما اشتدت النفس صفاءً كلما ازدادت تأثيراً والطفل أقوي الناس صفاء وفطرته ما زالت نقية .

الأمر الأخير والهام ومن الممكن أن نجعله نافعاً ومن الممكن أن نجله ضاراً فهو عبارة عن المكافأة فأثرها كبير فى تشجيع الطفل ولكن لانجعلها غايته حتى لايحفظ ليحصل على المكافأة ولكن نحببه فى الحفظ كى لايحفظ وينسى بعد ذلك ، ومن ثم إذا كان هناك فرصة لنكافئه علي حفظه.

يخطئ الآباء والأمهات الذين يعتقدون أنهم بالأمر أو بالترغيب فقد يتحول أبنائهم إلي أشخاص صالحون، فالتربية عملية معقدة، ومتراكمة، ولن أستطيع أن أكون سلوك أو أزرع قيمه في نفس ابني إن لم أكن أنا في البداية، وقبل أن نقول كيف نعود أبنائنا علي القراءة اليومية للقرآن .

أما مكافأة الطفل فهذا صلاح الدين الأيوبي وهو في خضم المعركة يتجول بين جنوده فيجد صغيراً بين يدي أبيه وهو يقرأ القرآن فاستحسن قراءته  فقربه منه وجعل له جزءاً من طعامه ووقف عليه وعلي أبيه جزءاً من  مزرعته.

لقد ضاقت المساجد بالصبيان في وقت من الأوقات حتى اضطر الضحاك بن مزاحم  معلم الصبيان ومؤدبهم أن يطوف علي حمار ليشرف علي طلاب مكتبه الذين بلغ عددهم ثلاثة آلاف صبي وكان لا يأخذ مقابلاً عن عمله.  


تقييم 2.62/5 (52.31%) (13 اصوات)
Ajax Comment
تعليق
الأسم :
البريد الالكتروني :
التعليق :
تعليقات القراء
كتبه محمود أبوالنور / الكويت من بتاريخ 2010-07-01
جزاك الله خيرا ياأخى كلنا يحتاج هذه التذكرة التى أهديتنا إياها